وجود الأدلة العقلية في الأدلة النقلية
الأدلة العقلية النقلية على أصول الإسلام (١)
أدلة وجود الله، وتفرده بتوحيد الربوبية، والألوهية، وكمال صفاته، كثيرة ومتنوعة: منها الفطرية، والعقلية، والشرعية.
ولكن سنقتصر في هذا المنشور على بعض الأدلة العقلية التي لها شواهد شرعية.
ولا عجب، ففي النصوص الشرعية دلائل عقلية، بل غنية بذلك، وقد " تكرر استفزاز القرآن الإنسان أن يعمل عقله ليدرك الحقيقة، لينجو من شراك الزيف والوهم، فكان التعقل قرين العلم، بكثير من حقائق الوجود الكبرى {وما يعقلها إلا العالمون} وكان ترك التعقل من أسباب دخول النار: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}"[براهين وجود الله، د. سامي عامري، (78)]، وليست النصوص مجرد أخبار محضة تفوق العقل، وما كان من ذلك المحض وقد صح سنده، فله علاقة بالعقل من جهتين، من جهة عدم مناقضته للعقل، ففي الشرع ما يحير العقول، ولكن ليس فيه ما يناقضه ويعارضه قطعا، ومن جهة إقامة الدلائل والبراهين على صدق النبوة، مما لا يسع العاقل إلا الإيمان به، والتسليم لما نقله عن خالقه.
قال ابن القيم في الصواعق المرسلة:
"إن الأدلة السمعية نوعان: نوع دل بطريق التنبيه والإرشاد على الدليل العقلي، فهو عقلي سمعي، ومن هذا غالب أدلة النبوة والمعاد والصفات والتوحيد ما تقدم التنبيه على اليسير جدا منه، وإذا تدبرت القرآن رأيت هذا أغلب النوعين عليه، وهذا النوع يمتنع أن يقوم دليل صحيح على معارضته لاستلزامه مدلوله وانتقال الذهن فيه من الدليل إلى المدلول ضروري، وهو أصل للنوع الثاني الدال بمجرد الخبر، فالقدح في النوعين بالعقل ممتنع بالضرورة أما الأول فلما تقدم وأما الثاني فلاستلزام القدح فيه القدح في العقل الذي أثبته وإذا بطل العقل الذي أثبت السمع بطل ما عارضه من العقليات"
ومع أن معرفة وجود الله فطرية، ولم يكفر بها على مر العصور إلا شذوذ من الناس، ما عدا نشوة الإلحاد في الأزمنة المتأخرة -لأسباب معروفة- مع خوائها من كل شيء، وأن أصل دعوة الرسل هو توحيد الألوهية المبني على توحيد الربوبية، إلا أن الداعي لذكر الأدلة العقلية يناسب نوعية من الناس، قد فسدت فطرتهم، فلعل وعسى طرْق العقل يزيل صدأ الضلالة.
وكذلك من فائدته تعزيز اليقين لدى المؤمنين، وأن إيمانهم ليس مجرد قفزة إيمانية، أو هو مناقض للعقل والمنطق، ومن فوائده كذلك الرد على شبهات المعترضين وإبطالها، ومناظرة الملحدين وإلجامهم.
قال ابن تيمية درء التعارض:
"المعرفة وإن كانت ضرورية في حق أهل الفطر السليمة، فكثير من الناس يحتاج فيها إلى النظر، والإنسان قد يستغني عنه في حال، ويحتاج إليه في حال"
ولذا بإذن الله سنبين أهم الأدلة العقلية التي في الشرع في بيان وجود الله، وتوحيد ربوبيته، وتوحيد ألوهيته، وكمال صفاته، والبعث بعد الموت، في سلسلة أسبوعية باسم:
(الأدلة العقلية النقلية على أصول الإسلام).
والحمد لله رب العالمين

تعليقات
إرسال تعليق