المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2020

دليل الإحكام والإتقان

صورة
  الأدلة العقلية النقلية على أصول الإسلام (٣) أدلة وجود الله (٢) من الأدلة العقلية النقلية على وجود الله، دليل:  الإحكام والإتقان. فوجود هذا الإتقان في الكون، يستلزم وجود من أتقنه، وأنه متصف بالخلق والعلم والقدرة والحكمة ونحوها. "فوجود كون متقن العناصر بدقة بالغة حتى توجد الحياة، أمر له ما يفسره في كون صنعه خالق، ولا يجد العقل له معنى ولا سياق في كون دهري يحركه كر الأيام العابثة" [براهين وجود الله، عامري] وهذا الدليل كثير الحضور عند المسلمين، وله شواهد قرآنية، ولقد زاد الاهتمام به مؤخرا مع الاكتشافات العلمية الحديثة، كالمعايير الدقيقة لهذا الكون، ومنها القوى الأربعة: قوة الجاذبية، والقوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة، والقوة الكهرومغناطيسية. إلى غير ذلك من أدلة الإتقان التي تجعل الصدفة والعشوائية من خرافات، وأن التعقل هو في الإيمان بالله رب العالمين. قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا ...

عصمة النبي ﷺ

صورة
  ​ من دلائل النبوة (٢) عصمة النبي ﷺ  كان النبي ﷺ محاط بالأعداء المجاورين له والبعيدين منه، ويتخلل صفوفه الكثير من المنافقين. وكم مرة قد حاولوا اغتياله، وكثيرا ما كادوا له ونصبوا له الأفخاخ. وفي خضم هذه المحنة، وبين هذه الأخطار المحدقة، تنزل عليه آية، هي علم من أعلام نبوته. {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( ٦٧ )  } [المائدة] إنها آية العصمة التي فيها أنه معصوم من القتل حال تبليغه الرسالة، وقبل ذلك نزل في مكة قوله تعالى: { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( ٩٤ ) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( ٩٥ )  } [الحجر] فإي ضمان هذا، وأي ثقة من رسوله ﷺ بربه، والأعداء له متربصون، ولقتله متشوقون. فما يملك هذا الضمان بشرا، ولا يُوثق به إلا إذا جاء من رب البشر. وقد جاء في الصحيحين أن رجلا من المشركين وقف على رأس رسول الله ﷺ بالسيف قائلا له من يمنعك مني، فقال الله يمنعني، وقد ع...

حفظ القرآن

صورة
  ​ من دلائل النبوة:(١) حفظ القرآن نزلت آية { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( ٩ )} [سورة الحجر] في مكة. في زمن الاستضعاف والإعراض عن سماع القرآن والصد عنه واللغو فيه. في زمن الخوف والتستر من بطش الأعداء وكيدهم. وفي نفس الوقت يجاهر القرآن بتحدي الكفار وتعجيزهم، ووصمهم بالعار وتحقيرهم، وتوعدهم بالنار وتحريقهم. وفي مقاييس الموازين الدنيوية في ذلك الوقت لا بارق أمل في البقاء، ولا صمام أمان لاستمرار الدعوة. وما بين هذا الظلام ووسط هذه الأخطار تنزل الآية لتبشر النبي ﷺ بحفظ الوحي الذي نزل عليه، وفيه البشارة ببقاء الإسلام الذي يدعوا إليه. فمظت الأيام ومرت السنون ما بين عز لأهل الإسلام وذلٍ، وانتصار وهزيمة، وتوسع وانحسار. كم هُدمت من أسوار للمسلمين، وحُرّقت مكتباتهم ودور عباداتهم. والأعداء محيطون ولهم بالمرصاد، والمنافقون متواجدون ما بين العباد. ومع ذلك ما زال القرآن محفوظا، وبقي الإسلام الصحيح محروسا. لم يستطع أعداؤه تكذيبه بتحريف كتابه عمدا، ولم يُحرف ‏مع مرور الزمن سهوا. معجزة واضحة، وعلم من أعلام النبوة بينة. لا يوجد لمثل كتابه كتا...

دليل الخلق والإيجاد

صورة
الأدلة العقلية النقلية على أصول الإسلام (٢) - أدلة وجود الله (١) من الأدلة النقلية العقلية على وجود الله: •  دليل الخلق والإيجاد . وهو دليل نقلي عقلي يقيني، ومن أكثر الأدلة استعمالا عند المسلمين، وهو أن وجود المخلوقات سواء كانت ذواتا أو صفاتا، تدل على وجود خالقها، بغض النظر عن الغاية من وجودها، لأن ما وُجد بعد عدم، لا بد له من سبب لوجوده، وأن الممكن لا بد له من وجود واجب أحدثه. وكل مخلوق دال على الخالق، لأنه أثر من آثار قدرته، "والعالَم بالفتح مثل الخاتَم: ما يعلم به؛ كما أن الخاتم ما يختم به، وهو بمعنى العالَم، ويسمّى كل صنفٍ من المخلوقات عالَمَاً؛ لأنّه عَلَمٌ وبرهان على الخالق تعالى" [النبوات، ابن تيمية]  * وهذا الدليل يقوم على مقدمتين ونتيجة: 1-  الحوادث موجودة، ومنه هذا الكون. 2-  الحادث لا بد له من محدث مسبب. -  إذن هناك خالق أوجد هذا الكون. ودليل هذا من القرآن قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ} [الطور:35-36]. قال البغوي في تفسيره: "ومعناه: أخلقوا من غير شيء خ...

وجود الأدلة العقلية في الأدلة النقلية

صورة
  ​ الأدلة العقلية النقلية على أصول الإسلام (١) أدلة وجود الله، وتفرده بتوحيد الربوبية، والألوهية، وكمال صفاته، كثيرة ومتنوعة: منها الفطرية، والعقلية، والشرعية. ولكن سنقتصر في هذا المنشور على بعض الأدلة العقلية التي لها شواهد شرعية. ولا عجب ، ففي النصوص الشرعية دلائل عقلية، بل غنية بذلك، وقد " تكرر استفزاز القرآن الإنسان أن يعمل عقله ليدرك الحقيقة، لينجو من شراك الزيف والوهم، فكان التعقل قرين العلم، بكثير من حقائق الوجود الكبرى {وما يعقلها إلا العالمون} وكان ترك التعقل من أسباب دخول النار: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}"[براهين وجود الله، د. سامي عامري، (78)]، وليست النصوص مجرد أخبار محضة تفوق العقل، وما كان من ذلك المحض وقد صح سنده، فله علاقة بالعقل من جهتين، من جهة عدم مناقضته للعقل، ففي الشرع ما يحير العقول، ولكن ليس فيه ما يناقضه ويعارضه قطعا، ومن جهة إقامة الدلائل والبراهين على صدق النبوة، مما لا يسع العاقل إلا الإيمان به، والتسليم لما نقله عن خالقه. قال ابن القيم في الصواعق المرسلة: "إن الأدلة السمعية نوعان: نوع دل بطريق التنبيه والإرشا...